ابن النفيس

667

الشامل في الصناعة الطبية

غير أن يظهر « 1 » لها فعل يعتدّ به . وإذا فعلت الأجزاء الأرضيّة هناك ، فإنها تولّد الرياح ، وتكون هذه الرياح متحرّكة لأجل تسخّنها بقوّة حرارة أسافل المعدة . فلذلك تكون هذه الرياح متحرّكة حركة قويّة ، فلذلك تمنع نزول الطعام حينئذ إلى قعر المعدة ، بل تحرّكه إلى أعاليها ؛ فلذلك يطفو الطعام حينئذ ، ويكون الجزء النارىّ قد تحلّل من الفجل فلا يكون - حينئذ - للطعام ما يعين على انهضامه . ومع ذلك فإنه يكون حيث الهضم ضعيف ، وذلك في أعالي المعدة ؛ فلذلك يضعف انهضام الطعام حينئذ . ويقيئ لأجل ترطيبه وإرخائه لفم المعدة ، فلذلك يحدث الغثيان ، ويثقل أعالي المعدة لأجل احتباسه هناك ؛ فلذلك تكون المعدة حينئذ ، شيّقة إلى دفع ذلك الثّقل المقيّئ « 2 » ، وذلك إنما يكون من أقرب الطّرق وأسهلها ، وذلك « 3 » هو بالقئ . فلذلك كان الفجل المأكول قبل الطعام ليس يعين على انهضامه ، ولكنه يطفى الطعام ، ويحدث الغثيان « 4 » ، ويثقل أعالي المعدة ويضرّه بذلك الطعام واشتياق الطبيعة إلى إخراج ذلك الطعام من فوق . فلذلك كان هذا الفجل حينئذ مسهّلا للقئ ، ومعينا عليه ؛ ولا كذلك الفجل المأكول بعد الطعام . ومن شأن الفجل ( أن ) « 5 » يكثر الجشاء ، وذلك لأجل توليده للرياح المتحرّكة في المعدة ، وهذه إذا تحرّكت ازدادت حرارة ، وذلك مما يوجب لها الحركة إلى فوق ، ويلزم ذلك حدوث الجشاء .

--> ( 1 ) ن : يطهر . ( 2 ) . . . الثفل المقى . ( 3 ) ن : ودلك . ( 4 ) ن : الغتيان . ( 5 ) - . . .